موقع السلام 48 - جت باقة زيمر عرعره أم الفحم
 
الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  آخر الاخبارآخر الاخبار  
المواضيع الأخيرة
» الجزيرة بث مباشر احداث المسجد الاقصى 27/7/17
7/27/2017, 10:14 pm من طرف alslam48

» سورة التحريم بصوت مؤثر ورائع للشيخ ياسر الدوسري
3/11/2017, 3:20 pm من طرف alslam48

» كويتي يذبح خروفين ابتهاجاً بفشل محاولة الانقلاب في تركيا
7/16/2016, 10:21 pm من طرف alslam48

» كيف عاشت إسطنبول ليلة الانقلاب؟
7/16/2016, 10:18 pm من طرف alslam48

» من هو “محرم كوسي” مهندس انقلاب تركيا الفاشل ؟
7/16/2016, 10:16 pm من طرف alslam48

» تعقيب الرئيس المحلي المحامي محمد وتد عقب انتهاء المهرجان الكشفي الاول في جت
5/9/2016, 8:36 pm من طرف alslam48

» ظهور مشرف لأبناء جت رغم خسارته لمكابي هرتسليا
12/23/2015, 10:27 pm من طرف alslam48

» السيد فطين غرة في حديثه عن المباراة القادمة التي سيتم عرضها ببث مباشر ودعم الرئيس محمد وتد لفريق هبوعيل ابناء جت
12/20/2015, 9:20 pm من طرف alslam48

» Dazzling Time-Lapse Reveals America's Great Spaces
12/7/2015, 9:54 pm من طرف alslam48

» لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعآ تلآوة تبكى من خشية الله الشيخ عبدالله كامل
12/1/2015, 2:56 am من طرف alslam48

» رفع السرعة المسموح بها بالشوارع السريعة وشارع 6 بالبلاد
11/30/2015, 8:25 pm من طرف alslam48

الصفحة الرئيسية

آخر الاخبار
باقة جت والمنطقة والاخبار المحلية
كل ما يحيط بمجال الصحة والمنزل
تلفزيون (آخر الاخبار ومسلسلات وكليبات )
الصوتيات والمرئيات الإسلامية
قسم التعليمي
قسم الترفيهي
الرياضة العربية والعالمية
اغاني وكليبات وحفلات
لتحميل برامج ادوبي والتعلم عليها وإضافات وخلفيات الفوتوشوب وغرة

دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم

كليب النجم ماهر زين Number One For Me جوده اصليه"

رأيت الذنوب ... أحدث أناشيد مشاري راشد العفاسي

من نحن:

من نحن: موقع السلام 48 لكل العرب ، هو موقع ومنتدى اخباري ، ترفيهي معلوماتي، الموقع الاول لقرية جت المثلث التي تقع في محافظة حيفا الإسرائيلية(قعر جبال نابلس) الذي يعرض ونقل لكم الاخبار بشكل آخر ويعرض لكم اهم واجدد الاحداث المحلية والعالمية والإخبارية والترفيهية والثقافية ويعرض لكم اجدد الافلام والمسلسلات والاغاني العربية وغيرها واسس هذا الموقع عام 2009 وقد حرص موقع السلام 48 طوال مسيرته إلى تقريب المسافات بين البلدان العربية وذلك بإجتماعهم في موقع لتبادل المعلومات العام والعالمية والمحلية. ويشارك في منتدى السلام 48 اكثر من 6000 عضو. ترقــــــــــبوا قريباً موقع السلام 48 على النطاق الجديد

------------.. window.open("https://www.youtube.com/watch?v=vSPALdsqCRg","","toolbar=no,location=no,directories=no,width=250,height=350,scrollbars=no,left=0,top=0");

شاطر | 
 

 خطبة الجمعة للشيخ احمد بدران "أحبُّ النَّاسِ إلى اللهِ أنفعهم للنَّاس"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
alslam48
طاقم الاشراف والرقابة العامة
طاقم الاشراف والرقابة العامة
avatar

الجنسية الجنسية :
  • فلسطين Palestine
  • عرب 48 (إسرائيل)

عدد المساهمات : 6625

بطاقة الشخصية
الرمان:
100/100  (100/100)

مُساهمةموضوع: خطبة الجمعة للشيخ احمد بدران "أحبُّ النَّاسِ إلى اللهِ أنفعهم للنَّاس"   1/8/2011, 11:23 pm

التاريخ: الجمعة 24-12-2010 الموافق 18 محرم 1432 ه.
خطبة الجمعة في مسجد البيان، جت المثلث.
الموضوع: أحبُّ النَّاسِ إلى اللهِ أنفعهم للنَّاس
للشيخ الأستاذ احمد بدران.


الأستاذ احمد بدران
للإستماع إلى الخطبة :
إضغط هنا

الخطبة الأولى:
إنَّ الحمد لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُهُ ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدهِ الله فلا مُضلَّ له ومن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ سيدنا محمداً عبده ورسوله. أوصيكم ونفسي عباد الله بتقوى الله العظيم وطاعته، وأحذّركم ونفسي من عصيانه ومخالفة أمره أو نهيه، لقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} (الجاثية:15).
التَّفاضلُ والتَّمايزُ بين النَّاس من جليلِ نِعَمِ الله عزَّ وجلَّ
أما بعد، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلّ قد قالَ في مُحكمِ كتابِهِ: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (الزّخرف:32).
هذهِ الآيةُ الكريمةُ - عبادَ الله - يُبيِّنُ اللهُ عزَّ وجلّ فيها أموراً كثيرة، من جُملتِها أنَّ اللهَ عزَّ وجلّ خلقَ البشرَ متفاوتينَ في صفاتِهم وفي قُدُراتِهِم. ثمَّ بيَّنَ اللهُ عزَّ وجلّ العِلَّةَ والحكمةَ من هذا التّفاوت: أنْ يتَّخذَ النَّاسُ بعضَهم بعضاً سُخرِيّا. يقولُ الإمامُ ابنُ كثير: "وَقَوْلُهُ: {لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} قِيلَ: مَعْنَاهُ لِيُسَخِّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْأَعْمَالِ، لِاحْتِيَاجِ هَذَا إِلَى هَذَا، وَهَذَا إِلَى هَذَا، قَالَهُ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ". وقالَ الإمامُ الشَّوكاني في تفسيرِهِ فتحِ القدير: "وَمَعْنَى {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} أَنَّهُ فَاضَلَ بَيْنَهُمْ فَجَعَلَ بَعْضَهُمْ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ فِي الدُّنْيَا بِالرِّزْقِ وَالرِّيَاسَةِ وَالْقُوَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْعَقْلِ وَالْعِلْمِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْعِلَّةَ لِرَفْعِ دَرَجَاتِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: {لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} أَيْ: لِيَسْتَخْدِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيَسْتَخْدِمُ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ، وَالرَّئِيسُ الْمَرْءُوسَ، وَالْقَوِيُّ الضَّعِيفَ، وَالْحُرُّ الْعَبْدَ، وَالْعَاقِلُ مَنْ هُوَ دُونَهُ في الْعَقْلِ، وَالْعَالِمُ الْجَاهِلَ، وَهَذَا فِي غَالِبِ أَحْوَالِ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَبِهِ تَتِمُّ مَصَالِحُهُمْ، وَيَنْتَظِمُ مَعَاشُهُمْ، وَيَصِلُ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى مَطْلُوبِهِ، فَإِنَّ كُلَّ صِنَاعَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ يُحْسِنُهَا قَوْمٌ دُونَ آخَرِينَ، فَجعلَ الْبَعْضُ مُحْتَاجًا إِلَى الْبَعْضِ لِتَحْصُلَ الْمُوَاسَاةُ بَيْنَهُمْ فِي مَتَاعِ الدُّنْيَا، وَيَحْتَاجُ هَذَا إِلَى هَذَا، وَيَصْنَعُ هَذَا لهَذَا، وَيُعْطِي هَذَا هَذَا".
إذاً هناكَ تمايُزٌّ وتفاضُلٌ بينَ عِبادِ اللهِ عزَّ وجلّ في القُدُراتِ وفي ما منحَ اللهُ عزَّ وجلّ كُلاًّ منهم من جليلِ نعَمِهِ. فهذا يتميَّزُ على هذا بالعِلم، وهذا يتميَّزُ على هذا بالقوَّة، وهذا بالجاهِ، وهذا بالرِّئاسة، وهذا بالمنزِلةِ، وما إلى ذلكَ ممّا ترَوْنَ من تفاوتٍ بينَ عبادِ اللهِ عزَّ وجلّ في كافَّةِ مجالاتِ الخصائصِ أو الأعمالِ أو القُدُرات وما إلى ذلك. هذا التَّفاضلُ بينَ النَّاس، يجري على أساسِهِ تسخيرُ بعضهم لبعضٍ في القيامِ بأعمالِ الدُّنيا. فالنَّجارُ يصنعُ لغيرهِ الأبواب. والمعلِّمُ يُعلِّمُ غيرَهُ. والتَّاجرُ يبيعُ غيرَه. والبنَّاءُ يبني لغيرِهِ. وهكذا اختلفت بينَ النَّاسِ المِهَنُ والأعمالُ حتى يُكمِّلَ بعضُ النَّاسِ بعضاً فيتعاونونَ على قطعِ مسيرةِ هذهِ الدُّنيا.
أعمالُ النَّاس منها الواجب ومنها المندوب
أما الأعمالُ التي تجري بينَ النّاس، فبعضُها قسمٌ أوجبَهُ اللهُ عزَّ وجلّ أو أوجبَهُ العبدُ على نفسِهِ. ومما أوجبَ اللهُ تعالى على عبادِهِ: الإيمانُ باللهِ عزَّ وجلّ والعبادةِ كالصَّلاةَ والصِّيام والزَّكاةَ والحجّ والوفاء بالعقود والاتصاف بالأخلاق الفاضلة، ثمَّ قد يوجبُ الإنسانُ على نفسِهِ أموراً ناتجةً عن التزاماتهِ وعقودِهِ. كمن يعْقِدُ عقدَ زواجٍ معَ امرأةٍ؛ فيلتزمُ بذلكَ بالنَّفقةِ عليها وتكون عليه واجبة، وهكذا... أو كالبائعِ حينَ يتعاقدُ على صفقةِ بيعٍ مع غيرِهِ؛ فيلتزمُ البائعُ بدفعِ البضاعةِ والمُشتري بدفعِ الثَّمن. وهكذا... هذا في مجالِ العقود والواجبات.
أما في ما سوى ذلكَ، عبادَ الله، فهناكَ فضلٌ وكرَمٌ وشهامةٌ وحُسنُ خُلُق، يتميَّزُ بها الإنسانُ المؤمنُ في عطائهِ لغيرِهِ. ولذلك رأينا يوسُف عليهِ السَّلام، عندما دخلَ عليهِ إخوتهُ في مصر، ما حاسبَهم على ما فعلوا، وقد عرَفَهم: {وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} (يوسف:58). ولكنَّهُ {... جهزّهم بجهازِهم...} (يوسف:59) وكانَ يُمكن أن يقول لهم: لا أريد أن أبيعكم. أنتم أناسٌ أشرار!... وموسى عليهِ السَّلام حينَ كانَ خارجاً من مصر: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَىٰ لَهُمَا...(24)} (القصص:24-25). كانَ يُمكن أن لا يسقي لهما. ليسَ واجباً عليهِ أن يسقيَ للفتاتين. وانظروا ما نتجَ عن هذا السَّقي من الخيرِ بعدَ ذلكَ، بفضلِ اللهِ عزَّ وجلّ.
من خزائن الخير: أن يقضيَ المسلم حاجةَ أخيهِ المسلم
وعن ابنِ عُمَرَ قال: ((قال رسول الله صلّى اللهُ عليهِ وسلّم: أحبُّ النَّاسِ إلى اللهِ أنفعُهُم للنّاس، وأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ سرورٌ تُدخِلُهُ على مسلم، أو تكشِفُ عنهُ كُرْبةً، أو تَقضي عنه دَيْناً، أو تطرُدُ عنه جُوعاً، ولَأَن أمشِيَ مَعَ أخي المسلم في حاجةٍ أحبُّ إليَّ من أنْ أعتكِفَ في هذا المسجد شهراً [أي المسجد النبوي بالمدينة المنوَّرة... أن أسعى مع أخي المسلم في قضاءِ حاجةٍ لهُ، ولو كانَ قضائي لها غيرَ واجب، فضَّلهُ النَّبيُّ الكريمُ عليهِ الصَّلاة والسَّلام على اعتكافهِ في مسجدِهِ في المدينةِ المنوَّرةِ شهراً]، ومنْ كفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللهُ عورَتَهُ [لأنَّ الإنسانَ عندَ الغضب تبدو منهُ المساوئ. فقد يقول كلمات سيِّئة ويفعل أفعالا سيِّئة وهو إنَ كف غضبهُ لم تظهر منه]، ومن كَظَمَ غيظَهُ ولو شاء أن يُمْضِيَهُ أمضاهُ، ملأ الله قلبَهُ رِضاً يومَ القيامةِ، ومَن مشى مَعَ أخيهِ المسلم في حاجةٍ حتى تتهيَّأَ لهُ [أي حتى تتيسَّر لهُ وتتحقَّق]، أثْبَتَ اللهُ قَدَمَهُ يومَ تَزِلُّ الأقدام، وإنَّ سوءَ الخُلُقِ ليُفْسدُ العملَ كما يُفْسِدُ الخلُّ العَسَل)). رواه ابن أبي الدُّنيا وحسَّنهُ الإمامُ الألباني.
إخوتنا الكرام، هذا الحديث فيهِ بيان لأمور كثيرة جداً، من أجَلِّها: ذِكرُ بعضِ فضائلِ الأعمال التي قد تكونُ صغيرةً في أعيُنِ النَّاس لكنَّها عظيمة عند اللهِ عزَّ وجلّ: كأنْ يسعى الإنسانُ منّا في حاجةِ أخيهِ المسلم. أو يُعينه. والحقيقةُ أنَّ النَّبيَّ الكريم صلّى اللهُ عليهِ وسلّم ذكرَ أقواماً، آملُ من َ اللهِ عزَّ وجلّ أنْ يجعلَني ويجعلَكم جميعاً منهم. لمَ إخواننا؟ لأنَّ بعضَ النَّاسِ يظنُّونَ أنَّ أفعالَ الخير مُقتصِرةٌ على جانبٍ أو على قسمٍ من النّاس - يُسمَّون عند الغربيّين رجال الدِّين- ونحنُ ليس عندنا رِجالُ دين! بل نحنُ كُلُّنا رِجالُ هذا الدّين. الأصل أن نكون جميعاً منَ السُّعاةِ في الخير. وجميعاً من مانعي الشَّر. يقول النبي الكريم صلّى اللهُ عليهِ وسلّم: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُ خَزَائِنُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ، مِغْلاقًا لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ، مِغْلاقًا لِلْخَيْرِ)). رواه الطبراني. وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ لِلَّهِ أقَوامًا اخْتَصُّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، وَيُقِرُّهَا فِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا عَنْهُمْ وَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ)) حسَّنهُ الإمامُ الألبانيُّ. وفي الحديثِ: ((صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصارِعَ السُّوءِ وَالآفَاتِ وَالْهَلَكَاتِ، وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ)) رواهُ الإمامُ ابنُ حِبّان.
كل مسلم يجودُ بما فضّلهُ الله به على غيرِه
إخوتنا الكرام، كلُّ واحدٍ منّا ميَّزَهُ اللهُ تعالى على غيرهِ من النَّاسِ بشيء. إمّا بعقلِهِ، إمّا بجاههِ، أمّا بمهنتهِ، إمّا بمالِهِ وسِعةِ رِزقهِ.... الخ. وكُلُّ واحدٍ منّا عادةً ما يقومُ بأعمالهِ جزاءَ مالٍ يتقاضاهُ على العمل. المعلّم يُعلّم فيأخذ أجرةً. والنَّجار يشتغل فيأخذ أجرة. والسّائق كذلك.... وهكذا. هذا من أجل العَيش الرَّتيب. لكنَّ الإنسانَ منّا يستطيعُ أن يَجودَ في مجالِ عملِهِ وفي مجالِ قُدرتِهِ على من كانَ صاحبَ حاجة. نعم، المعلم يُعلّم في المدرسة بمعاش. لكنّهُ يستطيع أنْ يُعلِم الطُّلاب الضُعفاء بعدَ ذلكَ بغيرِ معاش. والسّائقُ يسوقُ سيارتَهُ بأُجرة. لكنَّهُ يستطيعُ أنْ يوصِلَ الشَّيخَ العاجزَ إلى المسجدِ دونَ أجرة. والبنَّاء يبني عادةً البيوتَ بأُجرة. يستطيعُ أنْ يبنيَ شيئاً من جِدارٍ لجارِهِ بدونِ أجرة. أي ما من إنسانٍ منّا إلا وهوَ يملكُ من نِعَمِ اللهِ عزَّ وجلّ عليهِ، ما يستطيعُ هوَ بدورِهِ أنْ يُسخِّرَ ما فَضُلَ عندهُ بعدَ قوتهِ، وبعدَ كسبِهِ، أنْ يُسخِّرَ ما وهبَهُ اللهُ عزَّ وجلّ من نِعَم ليخدمَ غيرهُ.
أنظروا عبادَ الله: "كانَ أبو بكر الصِّديق يحلِبُ الأغنامَ لجيرانِه". أبو بكر الصِّديق. ثانيَ اثنين إذ هما في الغار. كانَ له جيران.. فكانَ يحلب لهنَّ الغنم! "وحين تولّى الخلافةَ، قالت جارية منهم: الآن لا يحلبها". [أي بعدَ أن أصبحَ خليفةً للمسلمين، أي رئيساً للدَّولةِ... لن يحلب لنا أبو بكر الغنم بعد اليوم. لن يجدَ وقتاً!] "فقالَ أبو بكر: بلى، وإني لأرجو أن لا يُغيِّرني ما دخلتُ فيهِ عن شيءٍ كنتُ أفعلُهُ". سأظلُّ أحلبُ لكمُ الغنم بعدَ تولي رئاسةَ الدولةِ. وظلَّ يحلبُ لهم الغنم. هل هناك رئيس دولة يحلب الغنم!!
وكانَ أبو وائل - من الصَّحابة - يطوفُ على نساءِ الحيّ وعجائزهِ، يقضيهنَّ حاجتهُنَّ. يعرف عجوزا لا تستطيع الذهاب للدّكان مثلا... يذهب ويشتري لها ما تريد! هكذا كانَ يفعل الصَّحابة الكرام رضيَ اللهُ عنهم.
بل إنَّ الكِرام منَ الصَّحابةِ - وكلُّ الصَّحابةِ كِرام - كانوا يعُدّونَ عدمَ توجُّهِ النَّاسِ إليهم لقضاءِ حاجاتِهم، سَخطٌ من اللهِ عزَّ وجلّ ونِقمة من اللهِ تعالى حلَّت بهم. إسمعْ ماذا يقول حكيمُ بنُ حِزام رضيَ اللهُ عنهُ، يقول: "ما أصبحتُ وليسَ على بابي صاحبُ حاجة إلا علمتُ أنَّها منَ المصائب". كانَ الصَّحابيُّ يعدّ من المصائب أنْ يصحوَ منَ النَّوم فلا يجد أحداً يقصدهُ بعملِ خير! يعتبر ذلكَ مُصيبة قد حلَّت به لما يعلم من عِظَمِ ثوابِ قضاءِ حاجاتِ المسلمينَ عندَ اللهِ عزَّ وجلّ.
بل أبلغُ من هذا، يقولُ ابنُ عباس رضيَ اللهُ عنهما: "ثلاثةٌ لا أُكافِئهم: [اللهمَّ آتنا عِلما كعِلمِ الصَّحابة... ثلاثةٌ من النّاس لا يستطيعُ مكافأتهم لعِظَمِ فضلِهم عليه] رجلٌ بدأني بالسَّلام، ورجلٌ وسَّع لي في المجلس، ورجلٌ اغبرَّت قدماهُ في المشيِ إليَّ إرادةَ التَّسليمِ علي. فأما الرّابع فلا يُكافئه عني إلا الله. [الرابع: رجل أعظم من أولئك الثلاثة. رجلٌ لا يمكن أن أستطيع، لا يستطيع مكافأته إلا الله عزَّ وجلّ وحدَهُ. من هو هذا الرّجل؟] قالوا: ومن هو؟ قال: رجلٌ نزلَ بهِ أمر، فباتَ ليلتَهُ يُفكِّرُ بمن يُنزِلُهُ ثمَّ رآني أهلاً لحاجتِهِ فأنزَلها بي". عجباً! رجلٌ نزلَ بهِ أمر، أي نزلت بهِ مُصيبة، نزلت بهِ مُشكلة من مُشكلات الحياة، همٌّ من هموم الدُّنيا. ففكَّرَ في ليلتهِ في بيتهِ.... لمن يلجأ حتى يقضي لهُ هذهِ الحاجة؟! من يستطيع أن يُساعدَني في هذهِ المسألةِ؟ فرآني أهلاً لحاجتهِ فتوجَّهَ إلي. هذا الرَّجل لا أستطيعُ أن أكافأَهُ لعِظَمِ معروفهِ وفضله عليّ... أرادني أنْ أنالَ الأجرَ العظيم عند اللهِ عزَّ وجلّ. وهذا من نِعَمِ اللهِ عزَّ وجلّ على عبادهِ.
إخوتنا الكرام، ربّما يتساءل الواحدُ منا.... أنا لستُ حكيم بن حزام ولا عبد الله بن عباس... بأي فضلٍ أستطيعُ أنْ أجودَ على النّاس؟! والصَّحيح كلٌّ منّا لا يخلو من فضلٍ يستطيعُ أن يجودَ بهِ. أحد الإخوة يأتي يوم الجمعة إلى المسجدِ بسيارتهِ. التقى بشاب أو شيخ قادم للمسجد.. أركبه معه. إن فعل هذا لوجهِ اللهِ سبحانهُ وتعالى يُرجى له عندَ اللهِ عزَّ وجلّ الأجر العظيم.
إخواننا، يستطيعُ الشّاب أحياناً أنْ يُصلِحَ بينَ صديقين له عندما تخاصمهما. ويستطيع من يعلمُ شيئاً من دينِ اللهِ عزَّ وجلّ أن يُرشِدَ بهِ غيره أو أنْ ينصحَ بهِ غيره. يستطيع أن ينصح! تجد شخصاً لا يُصلّي... تقول لهُ: اتقِ الله وصلِّ فإنَّ تاركَ الصَّلاةِ كافر. إن صلّى يكون لكَ أجر بكلّ صلاةٍ يُصلّيها حتى يموت. كلمة.. والكلمة الطَّيّبة صدقة.
إخواننا، ليسَ هناك إنسانٌ منّا ذكراً كانَ أو أنثى، إلا وقد متَّعَهُ اللهُ عزَّ وجلّ ببعضِ نِعَمِهِ وكرَمِهِ عليهِ. سواء في مجالِ عملهِ أو اختصاصهِ، أو ما آتاه الله في هذهِ الدُّنيا من جاهٍ أو مالٍ أو عزٍّ أو ما شاكلَ ذلكَ. يجودُ صاحبُ المالِ على من لا مالَ لهُ من ماله. ويجودُ من يستطيعُ أنْ يَحُلَّ المُشكلات بحلّ المُشكلات، ويجودُ من يستطيع البناء بالبناء تطوُّعا. ويستطيع من لا يستطيعُ أنْ يجودَ بشيء أنْ يجودَ بتنظيفِ المسجد لوجهِ اللهِ سبحانهُ وتعالى. ويستطيع أن يُزيحَ الأذى من طريق المسلمين إذا رأى أذىً في طريق المسلمين، لا حصرَ لخزائنِ الخير، ولا حصرَ للأعمالِ الطَّيّبة إلا إذا رفعَ المسلم منّا شعارَ العجِز وقال: والله أنا مسكين، لا أقدر أن أعمل شيئا! والصّحيح أنَّ كلّ مسلم منّا يستطيع أنْ يفعل. كل مسلم! كل واحد منا إذا فتّشَ نفسَهُ، وبحثَ عن قُدُراتِهِ وخصائصهِ، سيجد أنَّهُ يستطيع أنْ يُساعد في هذا المجال بالنَّصيحة وفي هذا المجال بالكلمة الطَّيّبة والإصلاح، وفي هذا المجال بتنظيف مسجد، وفي هذا بإزاحة الأذى من طريق المسلمين، وفي هذا بإعانة مسلم على تنزيلِ حُمولتهِ أو بضاعتهِ... أو يحمل مسلما في سيّارتهِ.. أمور لا يعجز عنها الإنسانُ المسلم. هذهِ، إخوتنا الكرام، خزائنُ الخير وعلى الإنسانُ منا أنْ يشكرَ منْ يتوجَّه إليهِ طالباً إليهِ قضاءَ حاجتهِ. أعظمُ منزلةٍ ينالُها العبدُ عندَ اللهِ عزَّ وجلّ كما صحَّ في الحديث ((أحبُّ النّاس إلى الله أنفعهم للناس)). كلما نفعتَ غيركَ من المسلمين كلّما ازددتَ قُرباً من اللهِ عزَّ وجلّ. أقول قولي هذا واستغفرُ الله لكم فيا فوز المستغفرين استغفروا الله.
الخطبة الثانية:
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه والصلاة والسلام على سيدنا محمد وبعد،
إخوتنا الكرام، إذا قضى لي أخي المسلم حاجتي، فالأصل أن أشكُرَهُ. لقولِ النّبي صلّى اللهُ عليهِ وسلّم: ((لا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ)). رواهُ الإمامُ أحمد. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ، فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ، فَادْعُوا اللَّهَ لَهُ حَتَّى تَرَوَا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ)). رواه الإمام ابن حِبَّان وغيرُه. أي عليّ مكافأة غيري بعمل الخير إن استطعت، وإن عجزتُ عن سدادهِ بعمل الخير أدعو الله تعالى لهُ دعاءً كثيراً. ورحمَ الله من قال: حضرتُ مجلساً للشافعي - أي درس عِلم - ولا زلتُ أدعو لهُ أربعين سنةً بعدَ موتهِ.
الإخلاص في عملِ الخير
إخوتنا الكرام، يُفسِدُ الأعمالَ الصَّالحة أنْ يبتغيَ الإنسانُ بعملهِ غيرَ وجهِ اللهِ عزَّ وجلّ. أي أنْ يقومَ بالعملِ لأجلِ مدحِ النَّاس - لا سمحَ الله - فهذا يُحبِط العمل! فإنْ كنتَ في عملكَ مُخلِصاً فإياكَ والمنّ. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ...} (البقرة: 264). المنّ: يفعلُ الإنسانُ منّا الخير، ثمَّ يمُنُّ على صاحبهِ... يقولُ لهُ: فعلتُ لكَ كذا وكذا... يومَ كذا وكذا.. وعملتُ لك كذا... تمنّ على من فعلت له خيرا أو معروفا.
الإخلاص في عملِ الخير
ثمّ، إخوتنا الكرام، لا بدَّ من التنبيه إلى أنَّ المسلمَ حينَ يسعى في عملِ الخير، يسعى لعملِ الخير حسبَ الشَّريعةِ الإسلاميَّة. وهنا كلمة للإخوة المحامين - نجّاهم اللهُ تعالى من بلاءِ المحاماة - إخواننا، المحاماة يجب أنْ تُضبطَ بضابطِ الشَّرع. فحينَ يتوجَّه إلى المحامي إنسانٌ سارقٌ، يعلمُ المحامي أنَّهُ سارق، لا يحلُّ له شرعاً أنْ يُدافع عنه في المحكمة. وإذا توجَّهَ معتدٍ للمحامي، والمحامي يعلم أنَّهُ معتدي... يحرُمُ عليهِ أنْ يُدافعَ عنهُ في المحكمة. المحامي يتوكَّلُ بأمورِ النَّاسِ في تحصيلِ الحقوق لهم، وفي دفعِ الشَّرّ عنهم. لقولِ النبي الكريم: ((أَنْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولُ اللهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟، قَالَ: تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ)) رواهُ الإمامُ البخاريُّ. إذا علمَ المحامي أنَّ هذا المُوَكِّل لهُ مذنبٌ أو غاصبٌ أو ظالمٌ أو مٌعتدٍ فلا يجوزُ لهُ أنْ يُدافعَ عنهُ شرعاً. لأنَّهُ يُدافع عن ظُلُم. ويُدافع عن حرام. فليحذر إخوتنا المحامون وليضبطوا أعمالهم بضابطِ الشَّرع. أحدهم يقتل إنسانا فيتوجّه للمحامي... فيقول له المحامي: "أخرجك منها مثل الشّعرة من العجين"! هذا في أوروبا. اما عندنا فتقول لهُ: إذهب إلى غيري. فأنا لا أدافع عن ظالم أو عن مجرم. كما لا يشفعُ المسلمُ في حدٍّ من حدودِ الله. حينَ شفَّعَ اليهودُ أسامةَ بن زيد قالَ لهُ رسول الله صلّى اللهُ عليهِ وسلّم: يا أسامة، أتشفعُ في حدٍّ من حدود الله! والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها. أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
إخواننا المحامين يتنبّهوا إن شاءَ الله لما ذُكر، وهم وسائرُ إخوتنا ينتبهونَ إلى الإخلاصِ في أعمالهم، وإلى تركِ المنّ.. وربّما تقومُ بعملٍ تظنُّه في عينكَ صغيرا لا قيمةَ لهُ قد يُدخلكَ اللهُ تعالى بهِ الجنَّةَ يومَ القيامة.
أسألَ الله عزَّ وجلّ أن يُعيننا وإياكم على طاعتهِ وأنْ يجعلنا إن شاءَ الله وإياكم من المخلصينَ الذينَ لا يمنّون على النّاس في أعمالهم. ووفقنا وإياكم إلى ما يحبّه ويرضاه.
إنّ الله وملائكته يُصلُّونَ على النَّبيِّ، يا أيُّها الذين آمنوا صلُّوا عليه وسلُّموا تسليما...
أدعية...

--------------------------------------------------------------------------------

___________________W_w_w_._A_l_s_l_a_m_4_8_._M_a_m_9_._C_o_m___________
اخوتي الكرام زوارنا واعضائنا الآن موقع السلام 48 في حالة تعديل وتطوير لذلك اخوتي نعتذر لكم لعدم امكانية تشغيل الفيديوهات في بعض الاحيان وشكراً
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://alslam48.mam9.com
 
خطبة الجمعة للشيخ احمد بدران "أحبُّ النَّاسِ إلى اللهِ أنفعهم للنَّاس"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع ومنتديات السلام لكل العرب (جت المثلث)  :: منتدي الصوتيات والمرئيات الإسلامية :: منتدى الديانة الاسلامية-
انتقل الى: